علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
43
شرح جمل الزجاجي
وأما غير المزيد فيه فلا يخلو أن يكون متصرّفا أو غير متصرف . فإن كان غير متصرّف لم يجز التعجب منه ، نحو : " نعم " ، و " بئس " ، و " عسى " وأمثالها ، وإن كان متصرفا فلا يخلو أن يكون من باب " ظننت " ، أو من باب " كان " ، أو لا يكون . فإن كان من باب " كان " لم يجز التعجب منه لأنّه إذا بني على " فعل " لم يحتج إلى أكثر من فاعل ، فتدخل عليه همزة النقل فيصير الفاعل مفعولا ، فتقول : " ما أكون زيدا " ، فيؤدّي إلى بقاء المبتدأ دون خبر ، ولا يجوز : " ما أكون زيدا لقائم " . لأنّ اللام لا تدخل على خبر المبتدأ . وأما " ظننت " فيجوز التعجب منه ومن أخواته بشرط الاقتصار على الفاعل ، فتقول : " ما أظنّني " ، ولا تذكر المفعولين ولا أحدهما وتحذف الآخر . أما ذكر أحدهما فيؤدي إلى بقاء الخبر دون مبتدأ والمبتدأ دون خبر ، وباطل أن تذكر المفعولين لأنّه لا بدّ من نقله إلى " فعل " ، و " فعل " لا يتعدّى . ولا يجوز دخول اللام على المفعولين ، لأنه لا يجوز دخول اللام على المبتدأ والخبر . فإن لم يكن من باب " ظننت " ولا من باب " كان " ، فلا بد أن يكون على وزن " فعل " أو " فعل " أو " فعل " . فإن كان على وزن " فعل " بضمّ العين أدخلت عليه همزة النقل وصار الفاعل مفعولا . فإن كان مفتوح العين أو مكسورها ، نقلته إلى " فعل " وحينئذ يتعجّب منه ، والدليل على ذلك شيئان : أحدهما : أنّك إذا تعجّبت مما يتعدّى إلى مفعول واحد بقي على ما كان عليه ، فقلت : ما أضرب زيدا لعمرو ! ولو كان غير منقول لفعل لوجب تعدّيه إلى مفعولين ، لأنّ همزة " أفعل " التي للتعجب للنقل ، بدليل أنّك تقول : " ما أظرف زيدا " ! فيصير " ظرف " يتعدّى بعد
--> على السكون ، و " التاء " : ضمير متصل في محل رفع فاعل . ربعا : مفعول به منصوب بالفتحة . أو تذكرت : " أو " : حرف عطف ، " تذكرت " : فعل ماض مبني على السكون ، و " التاء " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . منزلا : مفعول به منصوب بالفتحة . وجملة " وما شنتا بأضيع " : حسب ما قبلها . وجملة " سقى " : في محلّ رفع صفة ل ( شنتا ) . وجملة " تبللا " : حالية . وجملة " توهمت " : في محل جرّ بالإضافة أو صلة الموصول الحرفي لا محل لها . وذلك على جعل ( ما ) حرفا مصدريا ، والمصدر المؤول مضاف إليه . وجملة " تذكرت " : معطوفة عليها فهي مثلها . والشاهد فيهما قوله : " بأضيع من عينيك للماء " حيث تعجّب من تضييعها للماء بقوله ( بأضيع للماء ) .